ابن حزم
159
المحلى
قال أبو محمد : وما رواية الضحاك حجة ( 1 ) فكيف رأيه ! . والعجب أن المحتج بهذا أول مخالف له ! فيرى في المال حقوقا سوى الزكاة ، منها النفقات على الأبوين المحتاجين ، وعلى الزوجة ، وعلى الرقيق ، وعلى الحيوان ، والديون والأروش ( 2 ) فظهر تناقضهم ! . فان قيل : فقد ( 3 ) رويتم من طريق ابن أبي شيبة : ثنا أبو الأحوص عن عكرمة عن ابن عباس قال : من أدى زكاة ماله فليس عليه جناح أن لا يتصدق . ومن طريق الحكم عن مقسم ( 4 ) عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) نسختها العشر ونصف العشر . فان رواية مقسم ساقطة لضعفه ، وليس فيها لو صحت ( 5 ) خلاف لقولنا . وأما رواية عكرمة فإنما هي أن لا يتصدق تطوعا ، وهذا صحيح . وأما القيام بالمجهود ( 6 ) ففرض ودين ، وليس صدقة تطوع . ويقولون : من عطش فخاف الموت ففرض عليه أن يأخذ الماء حيث وجده ، وأن يقاتل عليه . قال أبو محمد : فأي فرق بين ما أباحوا له من القتال على ما يدفع به عن نفسه الموت من العطش ، وبين ما منعوه منه من القتال عن نفسه فيما يدفع به عنها الموت من الجوع والعرى ؟ ! وهذا خلاف للاجماع ، وللقرآن ، وللسنن ، وللقياس . قال أبو محمد : ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة ، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه ، لمسلم أو لذمي ، لان فرضا على صاحب الطعام اطعام الجائع ( 7 ) فإذا كان ذلك كذلك ( 8 ) فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير ، وبالله تعالى التوفيق . وله أن يقاتل عن ذلك ، وفان قتل فعلى قاتله القود ، وان ( 9 ) قتل المانع فإلى لعنة الله ، لأنه منع حقا ، وهو طائفة باغية ، قال تعالى : ( فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى تفئ إلى أمر الله ) ومانع الحق باغ عن أخيه الذي له الحق . وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانع الزكاة . وبالله تعالى التوفيق . تم كتاب الزكاة بحمد الله تعالى وحسن عونه ( 10 ) .
--> ( 1 ) في النسخة رقم 45 ( بحجة ) ( 2 ) في النسخة رقم 45 ( والأرش ) بالافراد ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( قد ) ( 4 ) في النسخة رقم 45 ( هشيم ) وهو خطأ ظاهر ( 5 ) في النسخة رقم 45 ( ولو صحت ) ( 6 ) يقال : ( جهد الناس - بالبناء للمفعول فهم مجهودون ) إذا اجدبوا ، فالقيام بالمجهود اعانته واغاثته ( 7 ) في النسخة رقم 45 ( طعام الجائع كذلك ) ولم نجد لزيادة كلمة ( كذلك ) موقعا ( 8 ) كلمة ( كذلك ) زيادة من النسخة رقم 45 ( 9 ) في النسخة رقم 45 ( فان ) ( 10 ) قوله ( تم كتاب الزكاة ) الخ زيادة من النسخة رقم ( 16 )